السيد علي الحسيني الميلاني
21
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
عنهم ، نسأل الله العصمة في القول والعمل ، فلقد جاؤوا في ذلك بأكبر الكبائر ، كمسألة إبراهيم الخليل عليه السلام وما نسبوا إليه من الشكّ ، وما نظروا في قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : نحن أولى بالشكّ من إبراهيم ، فإنّ إبراهيم ما شكّ في إحياء الموتى ، ولكن لمّا علم أنّ لإحياء الموتى وجوهاً مختلفة لم يدر بأيّ وجه منها يكون إحياء الموتى وهو مجبول على طلب العلم ، فعيّن الله له وجهاً من تلك الوجوه حتّى سكّن الله قلبه فعلم كيف يحيي الله الموتى . وكذلك قصّة يوسف ولوط وموسى وداود ومحمّد ، على جميعهم أفضل الصّلاة والسّلام . وكذلك ما نسبوه في قصّة سليمان عليه السلام إلى الملكين . وكلّ ذلك نقلوه عن اليهود واستحلّوا عرض الأنبياء والملائكة بما ذكرته اليهود الذين جرحهم الله تعالى ، وملأوا كتبهم في تفسير القرآن العزيز بذلك ، وما في ذلك نصٌّ في كتاب الله ولا في سنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، والله يعصمنا من غلطات الأفكار والأقوال والأفعال » . وأورد الشيخ عبد الوهّاب الشعراني كلام الشيخ ابن عربي المتقدّم حيث قال ما نصّه : « قال الشيخ في الباب الثاني والسبعين وثلاثمائة من الفتوحات المكّيّة : يجب قطعاً تنزيه الأنبياء ممّا نسبه إليهم بعض المفسّرين من الطامّات ممّا لم يجيء في كتاب الله ولا سنّة صحيحة ، وهم يزعمون أنّهم قد فسّروا قصصهم الّتي قصّها الله تعالى علينا . وكذبوا والله في ذلك ، وجاؤوا فيه بأكبر الكبائر .